محمود شهابي
173
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
الوجود ، للوجود الخاصّ الّذى هو في التّشبيه بمنزلة المصباح ، ليس من ذاته وبذاته بل يكون مستفادا من مبدء أعلى لا شرقىّ ولا غربىّ ، على ما عرفت ، الّا انّ الأستفادة كانت هناك من المبدء الاعلى بلا واسطة وتكون هناك بواسطة الوجود المطلق والفيض المنبسط المقدّس . فالكلّ مستفيض من الحقّ ، مستنير بالنّور المطلق ، والكلّ مرائي ظهوره ومظاهر نوره ، وآياته في الآفاق وفي الأنفس ، وشواهده وعلاماته في السّموات والأرض ، ودلائله الّتى يتجلّى بها الحقّ المطلق ، ويتبيّن منها انّه القيّوم الحقّ فلا يبقى ريب لمن كان له قلب انّه لا نسبة للمبد الاعلى لا إلى الشّرق ولا إلى الغرب ولا تكون له مرية من لقاء الرّبّ ومن كونه شهيدا على كلّ شيىء ، محيطا بكلّ شيىء وينكشف عليه حقيقة قول الحق ، تعالى وتقدّس : « أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » . أينما تولّوا فثمّ وجه اللّه « . . . عميت عين لا تراك وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا . . . » تجلّى لي المحبوب من كلّ وجهة * فشاهدته في كلّ معنى وصورة جهان مرآت حسن شاهد ما است * فشاهد وجهه في كلّ مرآة بهر آينهيى بنمود رويى * بهر جا خواست از وى گفتگويى ثمّ لمّا كان مطلق النّور مع النّور المطلق ، وهو العرش المستوى عليه الحقّ ، اوّلا وكان مع الخاصّ المقيّد ثانيا ، معيّة المحيط مع المحاط ، معيّة المعلول مع العلّة ، معيّة المفيض مع المفاض ، معيّة المقيم مع المقام ، معيّة الشّيىء مع الفيىء ، معيّة الأصل مع الشّأن ، معيّة لا بالممازجة ولا بالمباينة بل بالأحاطة والعلوّ والقرابة والدّنوّ حقّ ان يقال في حقّه : نور على نور .